السيد محمدحسين الطباطبائي

21

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

الفصل السادس التحدّي بالبلاغة وقد تحدّى القرآن بالبلاغة كقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 1 » ، والآية مكيّة ، وقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ « 2 » ، والآية أيضا مكيّة وفيها التحدّي بالنظم والبلاغة فإنّ ذلك هو الشأن الظاهر من شؤون العرب المخاطبين بالآيات يومئذ ، فالتاريخ لا يرتاب أنّ العرب العرباء بلغت من البلاغة في الكلام مبلغا لم يذكره التاريخ لواحدة من الأمم المتقدّمة عليهم والمتأخرة عنهم ووطئوا موطئا لم تطأه أقدام غيرهم في كمال البيان وجزالة النظم ووفاء اللفظ ورعاية المقام وسهولة المنطق . وقد تحدّى عليهم القرآن بكلّ تحدّ ممكن ممّا يثير الحمية ويوقد نار الأنفة والعصبيّة ، وحالهم في الغرور ببضاعتهم والاستكبار عن الخضوع للغير في صناعتهم ممّا لا يرتاب فيه ، وقد طالت مدّة التحدّي وتمادى زمان الاستنهاض فلم يجيبوه إلّا بالتجافي ولم يزدهم إلّا العجز ولم يكن منهم إلّا الاستخفاء والفرار ، كما قال تعالى : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ

--> ( 1 ) هود - 13 - 14 . ( 2 ) يونس - 38 - 39 .